في اليوم العالمي للقلب خبير بأمراض القلب يناقش خدمات حديثة للأطفال المصابين

13/09/2016

يستعرض البروفيسور مايكل بيرتش من مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" في لندن الاختبارات والخدمات التي أنشئت للمساعدة في علاج أطفال الشرق الأوسط في يوم القلب العالمي

يستعرض البروفيسور مايكل بيرتش من مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" في لندن الاختبارات والخدمات التي أنشئت للمساعدة في علاج أطفال الشرق الأوسط في يوم القلب العالمي؛ حيث يرأس بيرتش قسم أمراض القلب في المستشفى، ويعمل مع فريق مكون من 20 طبيباً مختصاً بأمراض القلب، حيث يغطي هذا القسم جميع النواحي المتعلقة بهذه الأمراض، بما يجعله أكبر قسم لمعالجتها في المملكة المتحدة. ويناقش البروفيسور بعضاً من أهم أمراض القلب الخطيرة التي تؤثر تصيب الأطفال في الشرق الأوسط، وكيف يمكن للخدمات التي يجري تطويرها أن تساعد الأطفال المصابين بهذه الحالات.

يعاني العرب من أعلى معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية في العالم، وذلك حسب بيانات "المركز العربي للدراسات الجينية"، وتم تحديد 906 اضطرابات وراثية لدى الأفراد العرب وذرياتهم؛ حيث تعتبر 200 حالة من هذه الاضطرابات شائعة في دول مجلس التعاون الخليجي. ويغلب على الأمراض النادرة أن تكون وراثية الأصل، أو أن تحتوي على الكثير من المقومات الوراثية. وعدد من هذه الأمراض، مثل مرض "بومب"، الذي ينتمي لمجموعة من الاضطرابات تدعى أخطاء وراثية في عملية التمثيل الغذائي، يمكن لها أن تتسبب بمشاكل قلبية. كما أن هناك عدداً من أمراض القلب الوراثية التي قد يعاني منها الأطفال في الشرق الأوسط أيضاً، والتي قد تغدو أمراضاً قاتلة عند غياب التشخيص والعلاج. 

ويشرح البروفيسور بيرتش طبيعة المرض الوراثي قائلاً: "هو مرض أو حالة تنتقل وراثياً ضمن العائلة عبر الجينات. ولا تسبب جميع الأمراض الوراثية فشلاً في القلب؛ إلا أن بعضها قد يكون خطيراً للغاية. وعلى سبيل المثال، يسبب المرض الموروث المسمى ‘متلازمة مارفان’ أحياناً توسعاً في الشريان الأبهر يمكن له أن يؤدي إلى الموت المفاجئ لدى الشباب، ولذا فمن المهم معرفة هذه الظروف حيث يمكن للتشخيص المبكر أن يساعد في إنقاذ الأرواح".

ويعرف مستشفى "جريت أورموند ستريت" بكونه مركزاً وطنياً على نطاق واسع، وواحداً من المراكز العالمية الرائدة لأمراض القلب والأوعية الدموية الموروثة؛ حيث طوّر خدماته لمعالجة أنواع مختلفة من الاعتلالات القلبية، والتي يمكن أن تتسبب بقصور حاد في القلب، إلا أنه ركز أيضاً على مسببات الموت المفاجئ، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي، واعتلال القنوات الوعائية، وعلى تأسيس خدمات لفحص العائلات، وتخصيص عيادات نظامية للمصابين باعتلال القنوات.

ويقول بيرتش: "موت القلب المفاجئ هو فقدان طارئ وغير متوقع للحياة نتيجة لسكتة قلبية مفاجئة. ونظراً للنسبة المتدنية لإمكانية البقاء على قيد الحياة بعد السكتة القلبية، والبالغة 1% على مستوى العالم، ربما يرغب الآباء بإجراء بعض الفحوصات لأطفالهم، فقط بداعي الحرص والاطمئنان عليهم، وخاصة إذا كان الأطفال يمارسون قدراً كبيراً من النشاطات الرياضية". 

فشل القلب هو عدم قدرة القلب على تلبية الاحتياجات اليومية للشخص، أو لا يتيح لصاحبه بدرجة كافية أن يحيا حياة طبيعية، كما يشرح البروفيسور بيرتش، مضيفاً: "ويصل فشل القلب إلى مرحلة متقدمة عندما يعجز القلب عن تدبير احتياجات الفرد لفترة أطول، وتصبح إقامته في المستشفى ضرورية".

وتم اعتماد قسم البروفيسور بيرتش في مستشفى "جريت أورموند ستريت" كقسم عالمي رائد في التعامل مع فشل القلب، وقام فريقه بتجهيز العيادة الوحيدة في بريطانيا لطب فشل القلب عند الأطفال. وبشكل منتظم، تستقبل العيادة مرضى فشل القلب من الشرق الأوسط، وتواصل ريادتها في تقديم خدمات جديدة وعلاجات للأطفال الذي يعانون فشلاً في القلب من جميع أنحاء العالم.

وينخرط أعضاء القسم حالياً في عدد من الدراسات الدولية على أدوية للأطفال المصابين بفشل القلب. وتبحث دراسة LENA عن دواء جديد لعلاج فشل القلب بشكل أقراص صغيرة تذوب بسرعة تحت اللسان، بما يسهل من إعطاء الدواء للأطفال. وفي العام التالي، سيكون مستشفى "جريت أورموند ستريت" بين المنسقين الرئيسيين لدراسة دولية جديدة على دواء مخصص لفشل القلب عند الأطفال يدعى "إنترستو" Entresto يمكن اعتباره واحداً من أكبر الاختراقات الطبية على مدى الأعوام العشرين الماضية، وتتيح هذه الدراسة جعل هذا الإنجاز في متناول الأطفال على مستوى العالم، حيث تجرى هذه الدراسة في مناطق مثل أمريكا، والشرق الأوسط وأوروبا. 

ويواصل البروفيسور بيرتش قائلاً: "يوفر قسمنا تدابير لمعالجة حالات فشل القلب المتقدمة لدى الأطفال المرضى الداخليين، ولدينا فريق جراحة قلبية خبير قادر على زراعة ما يسمى بالمضخة القلبية التي تمكن الأطفال من الذهاب إلى بيوتهم والالتحاق بمدارسهم، وتعينهم على ممارسة حياة طبيعية نسبياً بانتظار إجراء عملية الزرع. ولسوء الحظ، لا يمكننا توفير هذه الجراحة في الشرق الأوسط، فحسب القوانين الصارمة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لسنا قادرين على القيام بإجراء أي عملية زرع للأطفال غير المواطنين في الاتحاد الأوروبي. وعلى أية حال، هناك مراكز متخصصة مع طواقم خبيرة في الشرق الأوسط تواصل تقديمها للاستشارات والدعم لأطباء وجراحي القلب حول العالم، لمساعدتهم في تحسين الخدمات الطبية المتوفرة للأطفال ذوي الحالات الأكثر حرجاً".