Select your language close

علاج رائدة للقلب ينقذ حياة طفل إماراتي

قصة عمر

ولد عُمر مبكرًا في الأسبوع 30 من مدة الحمل به، وكان يعاني من نقص النمو وانخفاض الوزن عند الولادة. واكتشف الأطباء أيضًا أنه مولود بمرض خَلقي نادر في القلب يدعى «متلازمة شون؛» أي أنه يعاني من عيوب في البطين الأيسر من قلبه.

خضع عمر لعملية جراحية أولية بهدف معالجة هذا العيب، لكن ذلك أدى إلى مضاعفات أخرى اضطرت الأطباء إلى إبقائه في وحدة العناية المركّزة لحديثي الولادة ليبقى تحت الرعاية اليومية مع اعتماده على جهاز التنفس الاصطناعي عدة أشهر حتى ينمو. لكن حالة عمر الصحية كانت تحتاج إلى علاج متخصص، فنقل إلى مستشفى جريت أورموند ستريت في لندن. وهو مستشفى يعالج أكثر من 1500 طفل من الشرق الأوسط كل عام يعانون من حالات طبية نادرة ومعقدة.

تولي الإشراف على حالة عمر في المستشفى البريطاني الدكتور روبرت ييتس، الاستشاري والمحاضر الفخري في أمراض القلب لدى الأطفال والأجنة، وحين وصل الطفل الإماراتي إلى المستشفى في لندن كان وزنه 3.2 كيلوغرامات وكان يعاني من عدة مضاعفات تشمل أمراض الرئة المزمنة وارتفاع ضغط الدم الرئوي واعتلال الشبكية الخداجي.

أجريت لعمر عملية أولية في القلب بُعيْد وصوله إلى المستشفى مباشرة، لكن بعد ثمانية أسابيع من دخوله المستشفى في المملكة المتحدة، تطلبت حالته إجراء عملية قلبية أخرى لمعالجة ضعف تحسن حالته سريريًا، وحدوث حالات تضيق الصمام التاجي المتكرر للقلب.

صغير جدًا على عملية استبدال الصمام التاجي

وأوضح الدكتور ييتس «لم يكن أمامنا حل آخر غير استبدال الصمام التاجي لكن عُمر كان صغيرًا جدًا على استخدام صمام ميكانيكي في قلبه، فاخترنا حلًا بديلًا باستخدام صمام ذو دعامة معدل. وتطلب الأمر تعديل الصمام ليناسب مقاس عمر الصغير، ومكانه غير المعتاد في القلب، فضلًا عن وضعه رأسًا على عقب. ويؤدي استخدام هذا الصمام إلى تجنب استخدام مميع الدم ويتيح توسيعه لاحقًا بصورة متدرجة ليواكب نمو الطفل.»

وأضاف «ابتكر الأطباء في جريت أورموند ستريت في لندن التقنية الرائدة الأصلية لجراحة القلب منذ أكثر من 15 عامًا وأصبحت اليوم منتشرة ومستخدمة في جميع أنحاء العالم. وهي تقنية تتيح للأطباء زرع صمامات القلب الرئوية الجديدة دون فتح صدر المريض. وما زال فريق المستشفى يعمل على تحسين هذه التقنية وتعديلها، وهو يستخدم اليوم صمام القلب ذو الدعامة لتحل محل الصمام التاجي في الأطفال الصغار من أقران عمر. وهو أول مريض إماراتي نقدم له هذا العلاج.»

ويشارك الدكتور ييتس حاليًا في معرض الصحة العربي في دبي ليقدم محاضرة عن أحدث خبراته في طب قلب الأطفال.

أجريت لاحقًا لعُمر جراحة لاحقة للعيون بالليزر من أجل معالجة إصابته بمرض العين الخطير المسمى «اعتلال الشبكية الخداجي روب،» وأنقذت العملية الجراحية البصر لديه. واستكمل الأطباء أنبوب التغذية الذي أدخل سابقًا في معدته بإجراء جراحي إضافي، يدعى «عملية نيسن لطي المعدة» من أجل تقليل ارتجاع الطعام من معدته ومساعدته على زيادة وزن، وأجريت له أيضًا عملية لإصلاح الفتق الإربي.

وخلال مرحلة نقاهة عمر، اكتشف إصابة والدته بسرطان عنق الرحم، لكنها استمرت على الرغم من ذلك قوية في مجابهة مرضها كي تتابع دعم عمر، وخضعت لعملية جراحية لمعالجتها وتابعت كفاحها من أجل وليدها.

وقالت «كان مستوى القلق والخوف يرتفع جدًا على عمر كلما خضع لعملية جديدة، فجميع العمليات تنطوي على المخاطر، وهذا شعور طبيعي للآباء والأمهات. لكننا نبقى باستمرار متمسكون بالأمل الكبير. وساعدنا الدكتور ييتس دائمًا على الاطمئنان من أن عمر سوف يحظى بأفضل رعاية طبية ممكنة، ونحن ممتنون كثيرًا لمن ساعدنا في تلقي العلاج في الخارج، وعلى رأسهم نشكر سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ثم شرطة دبي وهيئة الصحة في دبي وسفارة الإمارات في لندن الذين كان الفضل في تمكننا من الحصول على هذا العلاج لإنقاذ حياة ابننا. ولا ننسى أن نشكر السيدة أمل القبيسي على دعمها لنا طوال وجودنا في لندن، فهي تبذل جهودًا مخلصة لتكفل للمواطنين الإماراتيين أفضل علاج في لندن. بارك الله بهم جميعًا.»

قرر الأطباء إطالة أمد نقاهة عمر في المستشفى اللندني وتطلب منهم رعاية شاملة معقدة شارك فيها أطباء من تخصصات متعددة، وشمل ذلك العلاج الطبيعي وعلاج الكلام واللغة، والعلاج باللعب. وهكذا تابع والداه رحلة الكفاح من أجل حياة ابنهما، فضلًا عن عناية مكثفة من الموظفين في وحدة العناية المركزة في القلب، وجناحي فلامنغو وهيدجهوج في مستشفى جريت أورموند ستريت في لندن، وتكلل كل ذلك بالنجاح، فحالة عمر اليوم جيدة ومستقرة.

أمل بالمستقبل

ينظر والد عمر للمستقبل بأمل وتفاؤل كبيرين وقال «لدى جميع الآباء والأمهات أمل كبير بمستقبل أطفالهم. وأملنا لعمر أن يبقى قويًا بصحة جيدة ويكبر ليعيش حياة طبيعية وسعيدة ومنتجة معتمدًا على ذاته، وأن يستطيع الذهاب إلى المدرسة ويتخرج في الجامعة ويجد وظيفة جيدة ويكون عائلة في المستقبل.» 

واختتمت والدة عمر قائلة «أريد فقط أن أقول لجميع الآباء والأمهات الذين يعانون من مشكلات مشابهة لمشكلات ابني، لا تمتنع أبدًا عن طلب المساعدة، وحافظ على نظرتك المتفائلة وآمالك الكبيرة، حتى عندما يعلمك الناس بأخبار سيئة أو يقولون لك كلمات سلبية. نحن الآباء والأمهات لا ننسحب بل نواصل الكفاح للحصول على حقوقنا حتى إن كان ذلك في نهاية الرحلة...الله يستجيب دائمًا إلى أخلص الدعاء.أأخ استمع دائمًا إلى قلبك وتابع الدعاء في كل ثانية وكل دقيقة وكل ساعة وكل يوم حتى يستجيب الله كل دعواتك.»

 

نبذة عن علاجات أمراض القلب في مستشفى جريت أورموند للأطفال في لندن

مستشفى جريت أورموند للأطفال في لندن رائد على مستوى العالم في علاج الأطفال المصابين بأمراض قلب خَلقية. وأجرى فريق معالجة أمراض القلب في المستشفى أكثر من 500 عملية زراعة رئوية وقلبية منذ افتتاح وحدة القلب فيه. المستشفى رائد أيضًا في عمليات الاستبدال غير الجراحي لصمامات القلب الرئوية، وله دور رائد في تطوير العلاجات غير الجراحية لأمراض القلب الأخرى.

الدكتور روبرت يتس

طبيب استشاري ومحاضر أعلى فخري في أمراض الأطفال والأمراض القلبية لدى الأجنة

ضمن مشفى غريت أورموند ستريت فإن الدكتور يتس هو واحد من أربعة استشاريين في قسم تصوير الأجنة بالموجات فوق الصوتية. هذا القسم يُجري تقريباً 2000 تصويراً بالموجات فوق الصوتية للأجنة كل سنة. ومن بين كل العمليات الجراحية التي تُجرى لحديثي الولادة فإن حوالي 40- 50 % منها تقريباً قد يكون لديه عيوب قلبية تم الكشف عنها قبل الولادة. ينسق الطبيب يتس عن قرب مع وحدات الطب الجنيني وحديثي الولادة بهدف تعزيز القدرة على تحسين الكشف المبكر عن الأمراض القلبية قبل الولادة ولرفع مستوى الرعاية ما بعد الولادة للصغار الذين وُلِدوا بمشاكل قلبية.

الطبيب يتس أيضاً هو واحد من ثلاثة أطباء قلبية يعملون في مشفى غريت أورموند ستريت ويقوم بعدد واسع ومتتنوع من الإجراءات التشخيصة والتدخلات والقسطرة القلبية للمرضى الأطفال. كان فريقه رائداً في تطوير زرع القسطرة في الصمامات الرئوية والتي أصبحت الآن تقنية معترف بها ومعتمدة في كل أنحاء العالم.

سيد روبرت هندرسون

استشاري جراحة العيون

يعمل السيد / روبرت هندرسون كاستشاري في جراحة العيون عند الأطفال في قسم أمراض العيون. ويعتبر واحدا من ثلاثة جراحين مكرسين لإجراء الجراحات على الزجاج الشبكي عند الأطفال في المملكة المتحدة. تشتمل خبرته على كيفية معالجة الاعتلال العائلي في زجاج الشبكية النضحي FEVR ومرض كوتس (التهاب الشبكية النضحي) وسلس الصباغ واعتلال الشبكية عند الأطفال الخدج وحالات انفصال الشبكية المعقدة.

كما يعمل أيضا كطبيب عيون الأطفال ويقدم آراءه حول الحثل العضلي الشبكي الوراثي ويجري عمليات جراحية لعلاج إعتام عدسة العين المعقد بما في ذلك المضاعفات المتعلقة بالصدمات العينية والتهاب القزحية.

يعمل بصفته طبيب عيون على نحو مشترك بين مستشفى غريت اورموند ستريت ومستشفى مورفيلدز للعيون.