Select your language close

مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" يرافق طفلة في رحلتها نحو الشفاء

 كارمن عمرو
كارمن عمرو

وعندما كانت لا تزال بعمر العشرة أشهر، لاحظت أسرتها إصابتها بعتامة العدسة (كتراكت)، وتمت معالجتها في "مستشفى مورفيلدز دبي للعيون". ولكن بعد مرور بضعة شهور أخرى، لاحظت والدتها بأن تطورها الحركي لم يكن مناسباً لعمرها. كما كان نموها الإداركي بطيئاً، ولم يكن بمقدروها أن تحبو أو تقف بمفردها.

وبناء على ذلك، قامت العائلة بعمل تصوير بالرنين المغناطيسي حيث تبيّن وجود تشوّه فقري في أعلى عمودها الفقري يسبب ضغطاً على الحبل الشوكي، مما قد يكون له أثر في ضعف نموها الإدراكي. وعندما لم يكن المستشفى المحلي قادراً على توفير العلاج اللازم، سافرت العائلة إلى أربعة دول واستشارت أخصائيين مختلفين. ولسوء الحظ، لم يتمكن أحد في أي مكان من تقديم خيارات لعلاج حالة كارمن.

وعندما سمعت العائلة عن "مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال" في لندن، سافرت للقاء الدكتور دومينيك تومسون، جراح الأعصاب الشهير. وبعد معاينة الحالة والإطلاع على صورة الرنين المغناطيسي، قال الدكتور تومسون بأنها بحاجة إلى عملية جراحية لإزالة الجزء غير الطبيعي من الفقرة وإزالة الضغط عن الحبل الشوكي.

وتم تحديد موعد عملية كارمن خلال شهر سبتمبر في مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال". وتحدّث والد كارمن عن الثقة التي شعر بها عند لقائه الدكتور تومسون قائلاً: "شعرنا خلال حديث الدكتور تومسون بالثقة، فهو تعرف جيداً ما يتحدث عنه. وحينها أدركنا بأن هذا الرجل هو الشخص المناسب. وبالرغم من خوفنا الشديد لكون طفلتنا بحاجة إلى جراحة، فقد شعرنا بالارتياح لوجود وسيلة لعلاجها".

وخضعت كارمن للجراحة يوم الاثنين 14 سبتمبر، وغادرت المستشفى يوم الخميس 17 سبتمبر. وحول هذا الأمر قال والدها: "كان من المفترض أن تبقى في المستشفى لمدة خمسة أيام، ولكنها تعافت بسرعة كبيرة. إنها فتاة قوية".

كما أشاد والد كارمن بالرعاية الطبية التي تلّقتها ابنته في "مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال" قائلاً: "كنا على ثقة بأن كارمن بأيدٍ أمينة ولذا كنا هادئين طوال الوقت، فقد كان طاقم الأطباء والممرضين مميزاً بالفعل. وهذا كل ما ترغب به عندما يكون طفلك مريضاً وبحاجة إلى رعاية جيدة".

تحسنت حالة كارمن ، وعادت مع عائلتها إلى المنزل. ولا تزال العائلة تناقش خطة العلاج التالية مع الدكتور تومسون، وسوف تعود إلى مستشفى "جريت أورموند ستريت" لإجراء الفحوصات خلال ستة أشهر.

وبدوره تحدث الدكتور تومسون عن الجراحة آملاً بتحسن حالة كارمن في المستقبل: "شملت عملية كارمن تحريك العضلات في مؤخرة الرقبة، وفتح نقطة الالتقاء بين العمود الفقري والجمجمة. وتولّى فريق الفيزيولوجيا الكهربية مسؤولية مراقبة النشاط الكهربائي في الحبل الشوكي خلال الجراحة، فيما عملنا على إزالة قطعة عظم قياسها 2 سم من مؤخرة الحبل الشوكي. وقد تعافت كارمن بشكل لافت، ونأمل اليوم بأن يكون حبلها الشوكي بأمان ليسمح بتطور وظائفها الحركية".

وحول حالة كارمن أوضح الدكتور تومسون: "عادة ما تكون حالات الإصابة بتشوهات النمو في أعلى العمود الفقري نادرة الحدوث، ولكنها قد تسبب أضراراً عصبية بالغة تشمل الشلل، عدم القدرة على التحكم بعملية التنفس، وحتى الموت أحياناً. وخلال الأعوام الخمس عشرة الماضية، قمنا بعلاج العديد من الأطفال، بعمر عام واحد وأكثر، ممن يعانون من هذه الحالة النادرة، وأصبحنا نمتلك خبرة تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى العالم في علاج حالات مماثلة. ويعتمد هذا النوع من العمليات الجراحية بشدّة على خبرات الكثيرين بمن فيهم أطباء التخدير، وجراحو العظام والعمود الفقري، وأخصائيو الفيزيولوجيا الكهربية، الذين تمكنوا من قياس نشاط الحبل الشوكي طيلة مدّة الجراحة، وأخصائيو العلاج الطبيعي، والممرضات المتخصصات، وأخصائيو الجهاز العصبي والأشعة. لقد عمل هؤلاء كفريق واحد متعدّد التخصصات من أجل توفير أفضل النتائج للأطفال باستخدام أحدث التقنيات".

يعتبر الدكتور دومينيك تومسون استشاري في طب جراحة الجهاز العصبي عند الأطفال في "مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال"، وأستاذاً فخرياً في معهد صحة الطفل بلندن. وتدرّب في مستشفى "تشارينغ كروس" بلندن، وكان مدرّساً في علم التشريح قبل بدء مسيرته في الطب الجراحي. وبدأ تومسون التدريب على جراحة الجهاز العصبي في المستشفى الوطني لطب الجهاز العصبي في كوين سكوير، وفي مستشفى "أتكينسون مورلي" في ويمبلدون، وفي "مستشفى جريت أورموند ستريت". ويمتلك تومسون خبرة خاصة في الإشراف على حالات التشوهات الخلقية في العمود الفقري والحبل الشوكي. وقد كتب العديد من المقالات وفصول الكتب حول هذا الموضوع، كما أنه يدرّس ويلقي محاضرات دورية في الملتقيات المحلية والدولية.

وتعتبر وحدة جراحة الأعصاب والحبل الشوكي في مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" من أكبر المراكز المختصة في هذا المجال في العالم. كما يعد المستشفى أحد أشهر المستشفيات العالمية الرائدة المتخصصة برعاية الأطفال. ويسعى طاقم عمله من الباحثين والأطباء إلى البحث عن وسائل جديدة لعلاج الأطفال كل يوم. وفضلاً عن اهتمام المستشفى بالاكتشافات والخبرات الطبية لعلاج المرضى، فهو يركّز أيضاً على دعم ورعاية الأطفال عبر توفير بيئة داعمة ومحفّزة لهم، مع الحرص على تعريف الأهالي والأطفال بأدق تفاصيل الرحلة العلاجية. ويحصل الأطفال في المستشفى على أفضل مستويات الرعاية والاهتمام من قبل الفريق الطبي وكوادر العمل الأخرى خلال إقامتهم في المستشفى، ويتميز أسلوب تعاملهم بالاحترام والثقة والاهتمام والصدق.

Carmen with her family
Carmen with her father Raed