Select your language close

مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" يعيد الأمل لعائلة عبدالله

Abdullah smiling
Abdullah smiling

مستشفى جريت اورموند ستريت GOSH تعتبر أكثر من كونها مستشفى فقط

ويسترجع عبد الله ذكريات عزيزة عليه، قائلاً: "لا توجد كلمات تُعبّر عن تقديري لكل شيء في هذا المستشفى الذي شعرت فيه وكأنني في بيتي. لقد أحببت هذا المكان".

عبد العزيز، الأب الذي يتولى مع زوجته ، طوال الوقت، الاهتمام بابنهما عبد الله، تلقى من المستشىفى جواباً على تساؤلات العائلة عن حالة ابنها الصغير، جواب لم يجده من الأطباء في الكويت، ولم تتح له الفرصة أيضاً للعناية بابنه، وإعطائه الدعم الذي يناسبه.

ويقول عبد العزيز: "كنت خائفاً، حتى وصلت إلى مستشفى "جريت أورموند ستريت". لم نكن نعلم بالضبط ما الذي يعاني منه ابني عبد الله". وفي نهاية المطاف، وبعد كلّ ما مرّ به، الآن يبتسم من جديد، وهو سعيد".

فرصة ثانية في الحياة

وبدأت الأسئلة مع ولادة عبد الله، حيث بدأ بالإقياء، ولم يتمكن من الرضاعة، وتمّ نقله فوراً إلى وحدة عناية فائقة في الكويت بقي فيها مدة أربعة أشهر، قبل أن يُنقل إلى مستشفى "جريت أورموند ستريت".

ويتابع الأب ذكرياته: "لم يكن بإمكانهم معرفة مشكلته في الكويت، وكنا خائفين عليه، وأردنا له أن يتلقى أفضل علاج ممكن. أحد الأطباء أخبرنا أن المشكلة تعود إلى نقص في الأكسجين، وقال آخر أن هناك سوائل على الدماغ، وبأنه سيتحسن، في حين قال طبيب آخر أن ابني لن يعيش أكثر من ستة أشهر".

وفي مستشفى "جريت أورموند ستريت"، فحصت الدكتورة صوفيا فارادكار، خبيرة علم الأعصاب حالة عبد الله، وتم تشخيصها بأنها حالة نادرة تعرف باسم مرض "نقص عام مساعد الموليبدينوم"، والذي ينتج عن غياب ‘عامل الموليبدينوم’ بما يُسبب تراكم ‘سلفايت’ في الجسم إلى مستويات سامة، والتلف العصبي.

ويُعبّر عبد العزيز بكلماته عن امتنان عائلته الكبير حين وجدت الجواب على تساؤلاتها حول ولدها كي تتمكّن من تقديم العناية المطلوبة له بأفضل طريقة، ويقول: "بعد أن كنا في البداية خائفين عليه، ثم علمنا بطبيعة مرضه أصبحنا سعداء، وكنا محظوظين لوجود أطباء رائعين يعالجون ولدنا، ويتعاملون معه وكأنه ابن لهم، لقد كان اهتمامهم به كبيراً".

شفاء القلب

وتعرض عبد الله إلى سلسلة من المضاعفات كان منها "اعتلال عضلة القلب الضخامي"، وهي حالة تتضخّم فيها عضلات القلب وتُؤدي إلى مشكلات في تدفق الدم من البطين الأيسر للقلب. وتم تحويل عبد الله لتلقي رعاية خبيرة من الدكتور أليساندرو جيارديني، اختصاصي قلب الأطفال في مستشفى "جريت أورموند ستريت"، والمتخصّص بعلاج الأطفال المصابين بأمراض القلب الخلقية واعتلال عضلة القلب الضخامي.

وشرح الدكتور جيارديني الوضع الصحي لعبد الله بقوله: " يُسبب اعتلال القلب الضخامي لدى عبد الله بتغير شكل عضلة القلب إلى ما يشبه البوق، وأدى ذلك لتضيق مخرج البطين الأيسر للقلب. كان ذلك يعني بأنه ضعيف جداً، حتى أمام الالتهابات الصغيرة، ولو أنه التقط عدوى ما، فقد كانت ستجعل قلبه معرّضاً لضغط كبير، كان من المحتمل أن يتسبب له بموت مفاجئ".

ويضيف الدكتور أليساندرو: "هذه الحالة معروفة جيداً لدى البالغين، وعلى الرغم من ذلك فهي نادرة لدى الأطفال، ولكنها ليست مرضاً غامضاً، ونحن بحاجة إلى توعية الناس بهذه الحالة، فمن الممكن لها أن تؤدي إلى موت مفاجئ. وهي تُسبّب ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، وزيادة في خفقان القلب، والموت في أحيان أخرى. ولكن في الوقت نفسه، يمكن معالجتها والتحكّم بها".

ويضيف جيارديني: "لمدة سنوات، عالجت حالة اعتلال القلب الضخامي لدى عبد الله بالأدوية، ولسوء الحظ، تطورت حالته إلى النقطة التي لم تعد معها الأدوية مجدية. وأُجريت لقلب عبد الله عملية ‘استئصال عضلة الحاجز’ لإزالة جزء من العضلة المتضخمة وتسهيل حركة الدم من البطين الأيسر. وكما توقعنا، استغرق التعافي من العملية وقتاً طويلاً، إلا أنّ حالته تحسنت جيداً، وأصبح الآن في وضع أفضل مما سبق".

ويؤكد عبد العزيز امتنانه للدكتور جيارديني على العناية التي قدمها لابنه، قائلاً: "بدون هذا الطبيب لن أكون سعيداً، ومن خلاله حصل ولدي على فرصة أخرى. لقد فعل كل شيء ممكن لمساعدته، وبدون هذا، قد لا يكون من الممكن لابني أن يبتسم اليوم. ومع أنه ما يزال يعاني من مضاعفات نقص عامل الموليبدينوم إلا أنه تعافي من العملية، ومع أنه ما يزال في العناية الفائقة إلا أن المشكلات بدأت تُحلّ".

والآن، يبدو المستقبل واعداً بالنسبة لعبد الله، بوجود عائلة محبة كرّست نفسها لتقديم رعاية كاملة له طوال الوقت، بما ساعده على تحقيق أشياء لم يخطر ببال عائلته أن يتمكن من تحقيقها حين تم تشخيص حالته لأول مرة. فلم يتوقعوا مثلا أن يتفاعل معهم، لكونه يعاني من تلف ثنائي في جانبي الدماغ؛ إلا أنه تفاعل معهم، وكأنه يعرف تماماً إلى من كان يتحدث.

 ويقول عبد العزيز بفخر: "كنت وزوجتي نولي اهتماماً كبيراً لنصائح الخبراء بمعاملة عبد الله وكأنه طفل طبيعي، وأعتقد أن جزءاً من تحسّن حالته يعود إلى العناية التي كنا نوليها له، وحقيقة تعاملنا معه فعلاً وكأنه طفل طبيعي تماماً. فقد أخذته معي إلى كل مكان، واصطحبته للسباحة، فجرّب كل شيء، وأنا مستعد لفعل أي شيء له، فهو ولد رائع"

جميع الأمور المتعلقة بمستشفى جريت اورموند ستريت GOSH

تدرّب الدكتور جيارديني على الطب في إيطاليا، ونال شهادة الدكتوراه في الفيزيولوجيا المرضية لفشل القلب عند المرضى المصابين بأمراض القلب الخلقية. وأكمل تدريبه التخصّصي في جامعة بولونيا وجامعة كاليفورنيا وسان فرانسيسكو. وله أكثر من 120 مقالاً منشوراً في مواضيع متخصّصة.

ويُعتبر قسم أمراض القلب في مستشفى "جريت أورموند ستريت" واحداً من أكبر مراكز علاج القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي لدى الأطفال في العالم. ويسعى القسم في مهمة تحسين جودة الحياة لدى الأطفال المصابين بأمراض الرئة والقلب. ويُقدّم القسم الخبرات الطبية والتجهيزات اللازمة لتشخيص وعلاج حالات من مثل؛ اعتلال عضلة القلب الضخامي. كما أنها تتّبع نهجاً متعدّد التخصصات، وتُقدّم خدمات الدعم في مختبر القثطرة، وخدمة تصوير القلب، وخدمة وظائف النوم، ووحدة التليف الكيسي، وخدمة وظائف الرئة، بالإضافة إلى جناح مخصّص للعناية القلبية المركّزة.